العربيّة : فضلها على العلم والمدنيّة , وأثرها في الأمم غير العربيّة

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين ؛ أما بعد :

  يسر موقع نور الهدى بالجزائر أن يقدم لكم ضمن إصداراته الصوتية خطابا ألقاه الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى نائب رئيس  جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين في أحد أيّام اجتماعاتها بصوت الأخ أبو الهيثم شعيب العلمي

التحميل اسم الملف استماع الحجم المدة
download العربيّة : فضلها على العلم والمدنيّة , وأثرها في الأمم غير العربيّة
الشيخ البشير الابراهيمي

26.5 MB 28:56 min
Joomla! web design... 
 

 ملاحظة : لمعاينة النسخة المكتوبة انقر على الرابط

نادرة للصّحابيّ الجليل نُعيمان الأنصاريّ

 نقلا عن مقال بعنوان ـ( نُعيمان بن عمرو النجاريّ الأنصاريّ )ـ , والذي نشرته مجلّة الشّهاب في جُزئها الثالث من المجلّد الخامس عشر , الصّادر في غُرّة ربيع الأوّل 1358 هجريّة الموافق ل 21 أبريل 1939 للميلاد :

         << خرج مرّة مع أبي بكر في تجارة إلى بُصرى ومعهما سُويبيط ابن حرملة البدري , وكان سُويبيط مُتولّيا على الزّاد فجاء نُعيمان فقال أطعمني , فقال لا حتّى يجيء أبو بكر , فقال : لأُغيظنّك , فذهب إلى قوم ممّن جلبوا إبلا إلى السّوق فقال لهم : ألا تبتاعون منّي غُلاما عربيّا فارها وهو ذو لسان , ولعلّه يقول لكم أنا حرّ فإن كُنتم تتركونه لذلك فدعوه من الآن ولا تُفسدوا عليّ غُلامي , فقالوا : بل نبتاعه منك بعشر قلائص , فأقبل بها يسوقُها وأقبل بالقوم , حتّى عقلها ثمّ قال : دونكم هو هذا , فقال القوم لسُويبيط : قد اشتريناك من سيّدك , فقال : هو كاذب أنا رجل حرّ , قالوا : قد أخبرنا خبرك , وطرحوا الحبال في رقبته وذهبوا به , وجاء أبو بكر وأصحابٌ له فأدركوا القوم وردّوا إليهم القلائص وعرّفوهم الحقيقة , فضحك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأصحابه رضي الله عنهم من هذه النّادرة مدّة عندما يتذكّرونها >> .

تغيّر حال أمّته صلّى الله عليه وسلّم

 نقلا عن مقال بعنوان ـ( في عيد الهجرة النّبويّة )ـ للأستاذ العلاّمة مُصطفى المراغي شيخ الأزهر الشّريف , والذي نشرته مجلّة الشّهاب في جُزئها الثاني من المجلّد الخامس عشر , الصّادر في غُرّة صفر 1358 هجريّة الموافق ل 23 مارس 1939 للميلاد :

        << هذه أمّتك تنتسب إليك بالقول , وأنت لا ترضاها إلاّ عاملة مُخلصة , وتقرأ كتابك لا يُجاوز حناجرها ولا يصل إلى قلبها وأنت لا ترضاها إلاّ مُتحقّقة به ناصحة , تركتها أمّة واحدة فتفرّقت , وتركتها جسما واحدا فتمزّقت وتركتها عزيزة فذلّت وقويّة فضعُفت , شَعَبتها الأهواء وتعدّدت فيها الأدواء مُتخاذلة عن الحق قويّة في الباطل يكيد بعضها لبعض ويخذل بعضها بعضا , ولو أنّك اليوم بيننا لنكرتنا , ولو أنّك اليوم بيننا لما عرفتنا :

أمّا الخيام فإنّها كخيامكم   ***   وأرى نساء الحيّ غير نساءها

        ولقد كان المسلمون قلّة مُستضعفة في الأرض يخافون أن يتخطّفه النّاس فآواهم الله وأمدّهم بنصره ومكّن لهم الأرض واستخلفهم فيها وصاروا مُلوكا وساسة للأمم ووُلاّة وأمراء ومكّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم , فرفعوا رايته عالية وباعوا أنفسهم في سبيله فعزّ بهم وعزّوا به ثمّ تبدّل الحال فأصبحوا كثرة لا غَناء فيها , سلب الله من أعدائهم الرّعب منهم , وسكن قلوبهم الفرق والخوف من أعدائهم كلّ هذا والإسلام هو الإسلام ولكنّه لا يعمل إلاّ في يدي بطل ولا يصلح إلاّ إذا كان في يد شُجاع مُؤمن به >> .

ذمّ المُباهي والمُتعيّش بالقرآن

        نقلا عن مقال ـ( آثار وأخبار )ـ , والذي نشرته جريدة الصّراط السّويّ في عددها السّادس عشر , الصّادر يوم الاثنين 15 رمضان 1352 هجريّة المُوافق لـ 1 جانفي 1934 للميلاد :

       << عن أبي سعيد الخُدريّ رضي الله عنه عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( تعلّموا القرآن واسألوا الله به , قبل أن يتعلّمه قوم يسألون به الدّنيا , فإنّ القرآن يتعلّمه ثلاثة نفر : رجُل يُباهي به ورجُل يستأكل به ورجُل يقرأه لله ) رواه أبو عُبيد في فضائل القرآن وصحّحه الحاكم , نقله الحافظ في فتح البارئ ( 9 : 82 ) .

        ( تعليق ) : حديث أبي سعيد أخرجه الإمام أحمد بلفظ آخر وفي آخره : << ويقرأ القرآن ثلاثة : مُؤمن ومُنافق وفاجر >> وفسّرّ الرّاوي عن أبي سعيد الفاجر بمن يتأكّل بالقرآن ,فقوله في رواية أبي عُبيد << ورجُل يستأكل به >> بمعنى الفاجر في رواية الإمام أحمد , ويكون حينئذ في رواية أبي عُبيد << رجُل يباهي به >> بمعنى قوله في الرّواية الأخرى << ومُنافق >> . وقد دلّ الحديث على ذمّ المُباهي بتلاوته , وكثيرا ما يقصد قرّاء زماننا المُباهاة بأصواتهم والفخر بحفظهم ولا سيما إذا كانوا يتلون مُجتمعين بصوت واحد فليحذر من يجد هذا من نفسه , وليعلم أنّ كتاب الله هداية تخشع لها القلوب وتستسلم الجوارح . ودلّ أيضا على ذمّ المُسترزق بالقرآن وكثير من قرّاء زماننا لا يقصدون من حفظه إلاّ التّوسّل به للتّلاوة على الموتى بأجرة ونحو ذلك من الأغراض الدّنيويّة المحضة , ولا يتناول الذمّ من يأخذ الأجرة على تعليم القرآن إذا كانت في مُقابلة تعبه , وشُغل وقته ولم يتّخذ تعليمه صناعة من الصّناعات المادّيّة المحضة بل على هذا المُعلّم ــ إن أراد السّلامة من ذلك الذمّ ــ أن يكون هو نفسُه عاملا بكتاب الله وأن يقصد من تعليمه الدّعوة إلى العمل به >> .

الصفحة 12 من 42