الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر

        نقلا عن مقال بعُنوان ــ( عليك بخُويصة نفسك )ــ للشّيخ بوزيدي الحسن بن بلقاسم , والذي نشرته جريدة الشّريعة النّبويّة في عددها الثالث الصّادر في 8 ربيع الثاني 1352 الموافق ل 31 جويلية 1933 للميلاد :

        << لا يخفى أنّ الهداية هي قبول الدّين الإسلاميّ بكلّ ما جاء به ثابتا عن الله ورسوله وإنّ ممّا جاء في الشّريعة المُطهّرة بل هو رُكنها الوطيد الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر اللّذين أصاب العرب والإسلام ما أصابهما لم يكن إلاّ بسبب تركهم لهما فقد روى الطّبرانيّ في الأوسط عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليُسلّطنّ الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يُستجاب لهم ) وروى أبو داود في سُننه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : ( إنّ أول ما دخل النّقص في بني إسرائيل أنّه كان الرّجل يلقى الرّجل فيقول : يا هذا اتّق الله ودع ما تصنع فإنّه لا يحلّ لك ثمّ يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فكما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثمّ قرأ (<< لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ــ   ــ كانوا لا يتناهون عن مُنكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ــ   ــ ترى كثيرا منهم يتولّون الذين كفروا لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ــ   ــ ولو كانوا يُؤمنون بالله والنّبيء وما أنزل إليه ما اتّخذوهم أولياء ولكنّ كثيرا منهم فاسقون >>) ثمّ قال : ( كلاّ والله , لتأمرُنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المُنكر ولتأخُذنّ على يد الظّالم ولتأطرنّه على الحقّ أطرا ) أي تقهرونه وتلزمونه على الحقّ قهرا . وكيف يتخلّى المُسلمون عن الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر وهم في سفينة الحياة سائرون لو أطلقوا العنان لأدوات الفساد لهلك الجميع غرقى وذلك هو المثل الذي رواه البُخاريّ في صحيحه عن النّعمان بن بشير عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال : ( مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهمّوا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم فقالوا لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نُؤذ من فوقنا ؟ فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا , وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ) على أنّ الشّريعة الإسلاميّة لاحظت الأيدي التّي ستعبث في الإسلام باسم الدّين فحالت دون ذلك , لو أنّ المسلمين التفتوا قليلا إلى السّنّة النّبوية التّي هي تفسير للقرآن ولاحظوا ما تشتمل عليه آيات الفرقان من الحُكم والدّقائق >> .

طلب مساعدة

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على من أرسله الله رحمة للعالمين : أما بعد 

فيسر إدارة موقع نور الهدى بالجزائر أن تتقدم إلى زوارها الكرام وخاصة منهم الشغوفين بحب التراث العربي المغربي الإسلامي بهذا الطلب العلمي الطيب الذي يخدم العلم و العلماء أولا ، وكل سائر في طلب الدرجات العلا من العلم ، وحرصا من إدارة الموقع على إثراء صفحتها بكل ماله صلة بعلماء المغرب العربي وخاصة منهم علماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذين تركوا تراثا زاخرا وحافلا بالعلم وثقافة المسلم السوي لا يستغني عنه عالم أو متعلم ، متمثلا في تلك الصفحات النيرة من الجرائد التي وفقت الجمعية من نشرها وسط مستحقيها من المسلمين المضطهدين زمان الاستدمار الظالم .

من أجل ذلك؛ تتقدم إدارة موقع نور الهدى ـ و بإلحاح ـ إلى زوارها الفضلاء بهذا الطلب و المتمثل في تزويدها بجميع جرائد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين قصد إعادة كتابتها و نشرها على صفحة الموقع من أجل إحياء العلم الحقيقي المغمور للمغرب العربي الإسلامي الكبير.

وإلى كل غيور على العلم و العلماء ، وله رغبة في الإنضمام إلى إدارة الموقع قصد مساعدتها في إعادة كتب و نشر هذه الجرائد النيرة فالإدارة ترحب به في كل وقت .

وفي الأخيرنسأل المولى تبارك و تعالى أن يوفقنا إلى جمع هذا التراث الطيب في أقرب وقت ممكن و أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل ، وأن يبارك في كل من كانت له يد العون في هذا المجال .

و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .

لمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال بنا على الرقم التالي 0779623044 أو على الرابط

موقع نور الهدي بالجزائر ـ المدية ـ

في : 21ـ /محرم/1433ه

أصول المُلك النّبوي

نقلا عن مقال بعنوان ـ( مُلك النّبوّة ــ مجالس التّذكير ــ )ـ للأستاذ العلاّمة عبد الحميد بن باديس , والذي نشرته مجلّة الشّهاب في جُزئها الثاني من المجلّد الخامس عشر , الصّادر في غُرّة صفر 1358 هجريّة الموافق ل 23 مارس 1939 للميلاد :

        << من طبيعة مُلك النّبوّة التزام الحق ونُصرته حيثما كان , بإقامة ميزان العدل في القوم والحكم والشّهادة بين النّاس أجمعين المُعادين والموالين كما قال تعالى : (<< وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قُربى ــ وإذا حكمتم بين النّاس أن تحكموا بالعدل ــ ولا يجرمنّكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا , اعدلوا هو أقرب للتّقوى ــ يا أيّها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شُهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيّا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلوُوا أو تُعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرا >>) وبالوفاء بالعقود والعهود بين الأفراد والجماعات كما قال تعالى : (<< أوفوا بالعقود ــ وبعهد الله أوفوا ــ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ــ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمّة هي أربى من أمّة >>) وبغير هذا من وُجوه التزام الحق ونُصرته .

        ومن طبيعة بثّ الخير بين النّاس بنشر الهداية والإحسان دون تمييز بين الأجناس والألوان كما قال تعالى : (<< وافعلوا الخير لعلّكم تُفلحون ــ وأحسنوا إنّ الله يُحبّ المحسنين ــ لا ينهاكم الله عن الذين لم يُقاتلوكم في الدّين ولم يُخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتُقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المُقسطين >>) , ومن طبيعة الدّعوة إلى القوّة والتّنويه بها وبناء الحياة عليها لكن في نطاق العدل والرّحمة ولدفاع المُعتدين كما قال تعالى : (<< وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ــ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للنّاس ــ وقبلها ــ وأنزلنا الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط ــ فقوّة الحديد لحفظ الكتاب والميزان وحمل النّاس عليهما ــ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتّقوا الله واعلموا أنّ الله مع المُتّقين ــ وإذا أصابهم البغي هم ينتصرون , وجزاء سيّئة سيّئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنّه لا يُحبّ الظّالمين ــ الآيات >>) .

        ومن طبيعته الدّعوة إلى الجمال والتّحبيب فيه في جميع مظاهر الحياة لكن في نطاق الفضيلة والعفاف كما قال تعالى (<< لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ــ وصوّركم فأحسن صُوركم ــ أحسن كلّ شيء خلقه ثمّ هدى ــ إنّا زيّنّا السّماء الدّنيا بزينة الكواكب ــ حتّى إذا أخذت الأرض زُخرفها وازّينت ــ فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ــ من كلّ زوج بهيج ــ قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطّيبات من الرّزق ــ اليوم أحلّ لكم الطّيبات ــ قُل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فُروجهم ذلك أزكى لهم إنّ الله خبير بما يصنعون >>) .

نصيحة لعُموم المُسلمين

        نقلا عن مقال ــ( بعنوان : آثار وأخبار )ــ لمُحرّري جريدة الصّراط السّوي ــ( رحمهم الله )ــ , والذي نشرته الجريدة في عددها الرّابع عشر الصّادر يوم الاثنين 1 رمضان 1352 هجريّة المُوافق لـ 18 ديسمبر 1933 للميلاد :

        << أيّها المُسلمون من وُعظ منكم فليتّعظ , ومن نُهي عن مُنكر فلينته , ومن أمر بمعروف فليأتمر (<< وتوبوا إلى الله جميعا أيّها المؤمنون لعلّكم تُفلحون >>) .

الصفحة 13 من 41