العبدُ بين داعيين مُختلفين

      نقلا عن مقال ــ( فضل السّجود والحثّ عليه )ــ للعلاّمة ابن باديس ــ( رحمه الله )ــ , والذي نشرته جريدة الصّراط السّويّ في عددها العاشر الصّادر يوم الاثنين 2 شعبان 1352 هجريّة المُوافق ل 22 نوفمبر 1933 للميلاد :

        << حقيقة نفسية : العبد بين داعيين مُختلفين دينه يدعوه إلى الحسنى وينهض به للعلاء ونفسه تدعوه إلى السّوئ وتنحطّ به إلى الحضيض , ولا ينحطّ المسلم عن مقامات الكمال إلاّ بإجابته داعي نفسه وإعراضه عن داعي دينه فالنّفس هي الجاذب القوي إلى دركات الانحطاط >> .

معنى دقيق في سُؤال سُليمان نفسهُ مالي لا أرى الهُدهُد

 

        نقلا عن مقال بعُنوان ـ( مجالس التّذكير ــ مُلك النّبوّة )ـ , للعلاّمة ابن باديس , والذي نشرته مجلّة الشّهاب في الجُزء الخامس من المُجلّد الخامس عشر , الصّادر في غرّة جُمادى الأولى 1358هجريّة المُوافق لـ 9 جوان 1939 للميلاد :

        <<  تدقيق لُغويّ وعرض علميّ : سأل سُليمان عن حال نفسه فقال : ما لي لا أرى الهُدهُد ولم يسأل عن حال الهُدهُد فيقل ما للهُدهد لا أراه فأنكر حال نفسه قبل أن يُنكر حال غيره , فنقل الحافظ الإمام ابن العربي عن الإمام عبد الكريم بنُ هوازن القشيري شيخ الصّوفيّة في زمانه قال : ( إنّما قال ما لي لا أرى لأنّه اعتبر حال نفسه ذا علم أنّه أوتي المُلك العظيم وسخّر له الخلق فقد لزمه حقّ الشّكر بإقامة الطّاعة وإدامة العمل فلمّا فقد نعمة الهُدهُد توقع أن يكون قصّر في حقّ الشّكر فلأجله سلبها فجعل يتفقد نفسهُ فقال ما لي وكذلك تفعل شُيوخ الصّوفيّة إذا فقدوا آمالهم , تفقدوا أعمالهم هذا في الآداب فكيف بنا اليوم ونحنُ نُقصّر في الفرائض ) >> .

حالة الأنام قبل شُروق شمس الإسلام بالسّلام

        نقلا عن مقال بعُنوان ـ( الإسلام دينُ السّلام )ـ , للأستاذ عمر بنُ البسكري, والذي نشرته مجلّة الشّهاب في جُزءها الخامس من المُجلّد الخامس عشر , الصّادر في غرّة جُمادى الأولى 1358هجريّة المُوافق لـ 9 جوان 1939 للميلاد :

        << حالة الأنام قبل شُروق شمس الإسلام بالسّلام : جاء الإسلام ــ والأمم رومانُها وفرسها وعربُها بين ملكيّة تُسيطرُ على الذوات والأشباح وكهنوتيّة تتغلّب على القلوب والأرواح ــ كلّ في خُطّته عابث ببني الإنسان , مُتفنّن في ضُروب الفساد والطّغيان طورا يعمد إلى الإزهاق بعدما ملّ من الإرهاق فتقدّم تلك النّفوس البشريّة بين يدي نجوى مقدّمها ضحايا وقربانا للمعبودين , وطورا تحرق بالنّار بعد ما سئمت من ضروب البوار , حدّا وكفارة على أيدي أولئك الفجّار , كلّ ذلك باسم الدّين . وإذا بالأرواح تحرّرت من قيود خرافها , وإذا بالنّفوس تنفست من خنق سفاسفها , إلاّ أنّ هؤلاء هم الذين حرّروا بعدما استعبدوا وصلحوا بعدما فسدوا وصعدوا في مراقي الرّقي والمدنيّة بعدما انحطّوا في الدّرك الأسفل من الهمجيّة >> .

حقّ الرّعيّة على راعيها

        نقلا عن مقال بعُنوان ـ( مجالس التّذكير ــ مُلك النّبوّة )ـ , للعلاّمة ابن باديس , والذي نشرته مجلّة الشّهاب في الجُزء الخامس من المُجلّد الخامس عشر , الصّادر في غرّة جُمادى الأولى 1358هجريّة المُوافق لـ 9 جوان 1939 للميلاد :

        << تعليم وقدوة : من حقّ الرّعيّة على راعيها أن يتفقدّها ويتعرّف أحوالها إذ هو مسؤول عن الجليل والدّقيق منها يُباشرُ بنفسه ما استطاع مُباشرته منها ويضعُ الوسائل التّي تُطلعه على ما غاب عليه منها ويُنيط بأهل الخبرة والمقدرة والأمانة أحوالها حتّى تكون أحوال كلّ ناحيّة معروفة مُباشرة لمن كلّف بها , فهذا سُليمان على عظمة مُلكه واتّساع جيشه وكثرة أتباعه قد تولّى التّفقد بنفسه ولم يُهمل أمر الهُدهُد على صغره وصغر مكانه , وقد كان عُمرُ بنُ الخطّاب رضي الله عنه يقول : لو أنّ سخلة بشاطئ الفرات يأخُذها الذّئب ليُسأل عنها عُمر , وهذا التفقد والتّعرّف هو على كلّ راع في الأمم والجماعات والأسر والرّفاق وكلّ من كانت له رعيّة >> .

الصفحة 27 من 41