حُكمُ دُعاء غير الله

نقلا عن مقال ــ( بعنوان : الوهّابيون سنّيون حنابلة  ــ زيادة بيان وتحقيق ــ)ــ للعلاّمة الأستاذ عبد الحميد بن باديس ــ( رحمه الله )ــ رئيس جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين ,والذي نشرته جريدة الصّراط السّوي في عددها الخامس الصّادر يوم الاثنين 26 جُمادى الثّانية 1352 للهجرة الموافق ل 16 أكتوبر 1933 للميلاد :

        << قال الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب في الرّسالة التي كتبها لأهل مكّة بعد مُناظرتهم : إذا عُرف هذا فالذي نعتقده وندين الله به أنّ من دعا نبيّا أو وليّا أو غيرهما , وسأل منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات , أنّ هذا من أعظم الشّرك الذي كفّر الله به المُشركين حيث اتّخذوا أولياء وشُفعاء يستجلبون بهم المنافع ويستدفعون بهم المضار بزعمهم , قال الله تعالى : (<< ويعبُدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شُفعاؤنا عند الله >>) فمن جعل الأنبياء أو غيرهم كابن عبّاس أو المحجوب أو أبي طالب وَسائط يدعوهم ويتوكّل عليهم ويسألهم جلب المنافع , بمعنى أنّ الخلق يسألونهم وهم يسألون الله , كما أنّ الوسائط عند المُلوك يسألون المُلوك حوائج النّاس لِقُربهم منهم والنّاس يسألونهم أدبا منهم أن يُباشروا سُؤال المَلِك , أو لكونهم أقرب إلى المَلِك , فمن جعلهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مُشرك حلال الدّم والمال ا هـ >> .

المحبّة الدّينية وثمرتها : كتاب الشرك و مظاهره

 ـ المحبّة الدّينية وثمرتها:

قال ابن القيم في زاد المعاد (م1/ ص 153) : " هما محبّتان : محبّة هي جنّة الدّنيا ، وسرور النّفس ، و لذّة القلب ، ونعيم الرّوح وغذاؤها و دواؤها ، بل حياتها و قرّة عينها ، وهي محبّة الله وحده بكلّ القلب ، وانجذاب قِوى الميْل و الإرادة و المحبّة كلّها إليه ، و محبّة هي عذاب الروح ، و غمّ النفس ، و سجن القلب ، وضيق الصدر ، وهي سبب الألم والنّكد و العناء ، وهي محبّة ما سواه سبحانه " (ص263من كتاب الشرك ومظاهره).

آثار فقد العلم النافع في الأمم : كتاب الشرك و مظاهره

ـ آثار فقد العلم النافع في الأمم :

 إن الأمّة متى فقدت العالم البصير ، والدّليل النّاصح ، والمرشد المهتدي ، تراكمت على عقولها سحائب الجهالات ، وران على بصائرها قبائح العادات ، وسهل عليها الإيمان بالخيالات ، فانقادت لعالم طمّاع ، وجاهل خدّاع ، و مرشد دجّال ، و دليل محتال ، و ازدادت بهم حيرتها ، واختلّت سيرتها ، والتبست عليها الطّرائق ، وانعكست لديها الحقائق ، فتتّهم العقل ، وتقبل المحال ، و تشرد من الصواب ، و تأنس بالسّراب ، هذا يتقدّم إليها بما له من أسباب خفيّة ، فتراه تصرّفا في الكون ، وذلك يلقي إليها بأقوال مجملة يُنزلها كل سامع على ما في نفسه ، فتراه من علم الغيب ، و تقول : " سيدي فلان جاء بالخير " ثم نجد من تسمّيه عالما يثبت قدمها في الخبال ، ويزعم لها أن الحقيقة في هذا الخيال .....(ص 161من كتاب الشرك ومظاهره).

آثار الشرك في المجتمع : كتاب الشرك و مظاهره

ـ آثار الشرك في المجتمع:

إن كُنتَ باحثا في علل انحطاط الأمم ، فلن تجد كالشّرك أدلّ على ظُلمة القلوب وسفه الأحلام ، وفساد الأخلاق ، و لن تجد كهذه النّقائص أضرّبالإتّحاد ، وأدرّ للفوضى ، وأذلّ للشّعوب ، و إن كنتَ باحثا عن أسباب الرُّقَيّ ، فلن تجد كالتّوحيد أطهر للقلوب ، وأرشد للعقول ، وأقوم للأخلاق ، ولن تجد كهذه الأسس أحفظ للحياة وأضمن للسّيادة وأقوى على حمل منار المدينة الطّاهرة .(ص90من كتاب الشرك ومظاهره) .

الصفحة 34 من 41